مسؤولية البنك عن الخزائن الخاصة للمحامي مؤمن صابر هشام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مسؤولية البنك عن الخزائن الخاصة للمحامي مؤمن صابر هشام

مُساهمة  Admin في السبت ديسمبر 17, 2011 4:42 am

مسئولية البنك عن الخزائن الحديدية

--------------------------------------------------------------------------------




مسؤولية البنك عن الخزائن الخاصة


يوجد في العمل المصرفي ما يعرف بعقد تأجير الخزائن الحديدية، والواقع أن هذهالتسمية تعطي لهذا العقد وصفا قد لا ينطبق تماما على مضمونه وطبيعته القانونية، فلايوجد اتفاق على انه مجرد عقد إيجار. فبينما يرى فيه البعض ذلك( ) يراه آخرون أقربلعقد الوديعة( ) وغيرهم عقد من نوع خاص أقرب إلى عقد الحراسة( ).

كما انوصف الخزائن بالحديدية قد لا يكون صادقا في كل مرة، إذ لا يشترط تشريع أو عقد أنتكون الخزانة حديدية بل تكفي فيها خاصية الصلابة والقوة لكي تؤدي الغرض مهما كانتالمادة المصنوعة منها.

ومما يمكن ملاحظته أيضا أن هذا النوع من التعامل قدلا يصدق عليه وصف العمليات المصرفية تماما، فرغم ان العمل يجري على ذلك لدى أغلبالمشرعين الذين تدخلوا لتنظيم هذه العملية، وسايرهم الفقه في ذلك، إلا أن صلتهبالعمليات المصرفية ضعيفة ولا تظهر إلا من خلال صدوره عن المصرف كباقي العملياتواعتباره من الأعمال التجارية تبعا لذلك، فهو وإن أتى في إطار ما تقوم به المصارفمن أعمال إلا أنه مختلف في طبيعته عنها( ).

وإذا كنا في هذا البحث سنتعاملمعه على أنه ضمن أعمال المصارف آخذا بما يجري عليه العمل، إلا أننا نرى أنه يتميزعن باقي العمليات. فهو أولا وإن كان يتم داخل المصرف إلا أنه بعد إنعقاد العقد يظلشأنا خاصا للعميل لا تربطه ببقية العمليات علاقة ويظل مستقلا عنها( ) فالعميل يمارسحقه الناشىء على الخزانة بإيداع ما يشاء فيها وسحبه منها دون تدخل المصرف وفي إطارمن السرية تستلزمه طبيعة العملية حتى في مواجهة المصرف ذاته.

وهو ثانيامستقل عن سياق العمل المصرفي الذي يتمحور حول الودائع وتجارة النقود وباقي العملياتالمرتبطة بها ولا يعتبر من قبيل النشاط الإستثماري الذي يطبع أعمال المصارف حيث لايتطلب من إدارة المصرف حذق ومهارة التاجر ولكن يستلزم منها حرص ويقظة الحارس.

إنه إذن خدمة يقدمها المصرف لعملائه كنوع من التعأون المطلوب( ) معهمووسيلة لجذب عملاء جدد، وهو لا يمثل مردودا هاما للمصرف يمكن التعويل عليه أومقارنته ببقية العمليات.

ورغم كونه خدمة بالوصف الذي قدمناه ومستقل عن باقيالعمليات إلا أنه يتأثر بكثير أو قليل بالإطار الذي يحكم أعمال المصارف.

فالإعتبار الشخصي( ) فيه وإن كان بدرجة أقل عما هو في باقي العمليات إلا أنمن المتصور قيامه، ذلك أن المصرف قد لا يقدم هذه الخدمة إلا لمن يحظى بثقته.

كما أن مبدأ السرية المتغلغل في كافة العمليات يحيط هذه الخدمة برعايته وإنكان يأخذ بعدا آخر يجعل من السرية التي تقوم لصالح العميل تكون حتى في مواجهةالمصرف ذاته إذ لا يفترض في هذا الأخير أن يكون له علم بما يقوم به العميل من إيداعوسحب ولا بما يوجد داخل الخزانة.

وبالإضافة لذلك فإن دوافع طلب هذه الخدمةتتأسس على ما يحيط بالمصارف من ثقة هي عماد أعمالها، فإقدام الشخص على تفضيل حفظبعض مقتنياته في المصرف دليل على الثقة الكبيرة والأمان التي يجدها فيه ولا يجدهافي مكان آخر حتى في بيته.

وقد نظم المشرع الليبي هذه العملية ضمن عملياتالمصارف في القانون التجاري الليبي الصادر في 28/11/1953م. وخصص لها المواد 228، 229، 230، وهو وإن لم يكن تنظيما وافيا إلا أنه إشتمل على أسس تسمح بعد ذلكللإتفاقات أن تقيم هذه العملية بالشكل الذي يحفظ حقوق أطرافها.

وجاء تنظيمالمشرع المصري لهذه العملية في قانون التجارة الجديد الصادر في 17/5/1999م، حيث خصصلها المواد من 316 إلى 323 وأطلق عليها تأجير الخزائن منحازا بذلك الرأي الذي يريفيها عقد إيجار، أما المشرع الليبي فسماها الخزائن الخاصة ولم يرد في نصوصه ما يقطعفي الوصف القانوني لهذا العقد.
وعقد الخزائن الخاصة كغيره من العقود يخضع فيتكوينه وإثباته للقواعد العامة في العقود ولا يثير من هذه الناحية صعوبات تذكر( )،غير أنه في تكييفه القانوني وفي طبيعة الإلتزامات الناشئة عنه وخاصة تلك التي فيجانب المصرف آثار ولا يزال يثير الكثير من الجدل، ولذا سيكون تركيزنا في هذا البحثعلى ذلك، وسنحأول أن نطرح بعض المشاكل الناشئة عنه من زأوية مسؤولية المصرف التييمكن أن تقوم من جراء هذه العملية.

وبناء على ذلك فإننا سنهتم بإلتزاماتالمصرف( ) لبيان مضمونها وحدودها في فقرة أولى كي يتسنى لنا أن نلقي الضوء علىمضمون مسؤوليته وحدودها في فقرة ثانية.


إلتزامات المصرف:

تتحددإلتزامات المصرف بالأحكام التي يكون قد وضعها المشرع وبالشروط الواردة في العقدوبما يقضي به العرف السائد – إن وجد – في هذه المعاملة.

وهي بالضرورة تعكسموضوع العقد والهدف منه وتقاس بالغاية التي وجدت من أجلها هذه العملية، وسنحأول فيهذه الفقرة أن نركز على مضمون هذه الإلتزامات أولا ثم نبين حدودها ثانيا.


أولا مضمون إلتزامات المصرف

تمثل المصارف مواطن ثقة وأمان وسريةتعتبر الدافع الرئيسي لإستئمانها على ما هو غال بشكل عام، فالشخص الذي يطلب خدمةالخزائن لا يشكو ضيق سعة في بيته ولكنه ينشد مكانا آمنا توفره له المصارف دونغيرها.

وعلى هذا الأساس فإن المصرف لا يعد مجرد مؤجر كما هو الحال في عقدالإيجار العادي بل هو يقدم سعة في مقره تصاحبها إلتزامات وأعباء أخرى لا يستقيم أمرهذا النوع من الإيجار بدونها.

وللوصول إلى نتائج سليمة تعكس الغاية من هذاالعقد لابد أن ينظر لإلتزامات المصرف من خلال الطبيعة المتميزة لهذه المعاملة، وأنيتم تحديد حجم وحدود هذه الإلتزامات وفقا للإعتبارات المحيطة بها.

وإذااردنا أن نعدد التزامات المصرف فإنها تتمثل في تقديم الخزانة للعميل وتمكينه منإستعمالها بحرية، وبواجب المحافظة عليها وما تحتويه، وكفالة أن يتم الإنتفاع بهابأمان وسرية.

وواجب السرية هو إلتزام عام يطبع كل أعمال المصارف ولا يثيرفي هذه العملية صعوبات قانونية من نوع خاص، إذ يظل ما تحتويه الخزانة مجهولا حتىلدى المصرف ذاته فليس لديه ما يفشيه في هذا النطاق وإن كان يظل محتفظا بسرية أسماءأصحاب الخزائن، وبالتالي فإننا سنركز على بقية الإلتزامات.

1. الإلتزامبتقديم الخزانة وإفساح الحرية لإستعمالها.
يقتضي تنفيذ هذا الإلتزام أن يعينالمصرف للعميل إحدى خزائنه ويسلمه مفتاحها ويمكّنه من حرية الدخول لإستعمالها، ولايتخذ من الإجراءات ما يحول دون العميل وممارسة حقه إلا ما كان لازما لسلامةالعملية.

ويشترط أن تكون الخزانة في حالة صالحة لتأدية الغرض الذي أعدت لهوخالية من العيوب( ) وفي مكان يتمكن العميل فيه من إستعمالها بأمان وسرية.

وفيما يتعلق بمفاتيح الخزانة فإن العمل يجري على ان يكون لها مفتاحان يسلمأحدهما للعميل ويحتفظ المصرف بالآخر بحيث لا يتم فتح الخزانة إلا بالمفتاحين معا( )، أما إذا أصر العميل فيمكن أن يكون للخزانة مفتاح واحد( ).

والواقع أنلفظ مفتاح لا يقتصر على الأداة الحديدية المعروفة، بل مع التطورات التقنية التيحدثت يمكن ان يتعلق الأمر بمجموعة من الأرقام والرموز تفتح بها الخزانة أو بطاقةممغنطة أو غير ذلك من الوسائل الحديثة.
ويمكن للعميل أن يدخل في أي وقتلإستعمال الخزانة مع مراعاة ساعات الدوام وما يجب إتخاذه من تدابير واحتياطات منقبل المصرف للتحقق من شخصية العميل( )، وقد يقدم المصرف نوعا من المساعدة للعميلبتكليف حارس لمساعدته وضمان أمنه وسرية الإستعمال( ).

وإستعمال الخزانة حقمقتصر على العميل ذاته أو من يوكله لهذا الغرض وفي هذه الحالة يتعين على المصرف انيتحقق من شخصية الوكيل ويتأكد من مطابقة توقيعه للتوقيع المودع عنده( ) كما يجب علىالمصرف ان يتأكد من صلاحية التوكيل اذ ان مسؤوليته ستثور في الحالة التي يتمكن فيهامن إستعمال الخزانة شخص سحب منه التوكيل( ).

ويلاحظ هنا أن الإعتبار الشخصيالذي يميز اعمال المصارف يظهر بدرجة ملحوظة ويزداد وضوحا في منع العميل من أن يؤجرالخزانة من الباطن( ) وقد منع المشرع المصري المصرف من أن يأذن لغير العميل أووكيله الخاص في إستعمال الخزانة( ) وفيما يتعلق بالأشياء المودعة يستوي أن تكونمملوكة للعميل أو للغير، مادام هو الذي وضعها بمعرفته( )، وفي هذه الحالة لا يكونللغير حق في مواجهة المصرف إلا من خلال العميل المتعاقد وفقا للقواعد العامة.

وكما يكون المتعاقد مع المصرف شخصا واحدا يمكن ان يكون العقد بإسم عدةأشخاص، وهي الحالة التي تكون فيها الخزانة مشتركة، وهنا يسمح لكل شخص بفتح الخزانةوإستعمالها.

وقد نظم المشرع الليبي ذلك في المادة 229 في القانون التجاريحيث نص على انه إذا كانت الخزانة بإسم عدة أشخاص يسمح لكلمنهم بفتحها على انفراد،ولم يرد نص مماثل في القانون المصري الذي ترك الأمر لما يجري عليه العمل.

وقد حرص المشرع الليبي في المادة 229 آنفة الذكر على تنظيم الحالة التييتوفى فيها احد المشتركين في الخزانة وذلك بأن ألزم المصرف بعدم السماح بفتحالخزانة، في الحالة التي يعلم فيها بالوفاة، إلا بموافقة ذوي الشأن كلهم وهم باقيالعملاء وورثه المتوفي أو بإتباع الطرق التي تعينها السلطات القضائية في هذا الشأن.

ويحأول البعض في فرنسا أن يميز بين الإستعمال المشترك للخزانة وبينالإستعمال التضامني لعدة أشخاص، ففي الحالة الأولى إذا ما توفى أحد العملاء يلتزمالمصرف بعدم السماح بإستعمال الخزانة إلا بموافقة ذوي الشأن كلهم أو بإجراء قضائي؛أما في الحالة الثانية فإن وفاة أحد المستعملين لا تؤثر على حرية الباقين فيالإستعمال؛ وعادة ما يكون الإستعمال التضامني في الخزينة التي تستعمل من الزوجين( ).

ويبدو أن الإستعمال المشترك للخزانة بشكل عام قد يثير مشاكل في العملأكثر من تلك التي يكون فيها مستعمل الخزانة شخصا واحد، ذلك أنه في نقص محتوياتالخزانة أو سرقتها فإن السبيل ينفتح أمام المصرف للدفع بأن السرقة قد تمت من أحدالمستعملين( )، وهو ما يجعل إثبات مسؤولية المصرف أكثر صعوبة في هذه الحالة بالنسبةللمتضرر.

2. الإلتزام بالمحافظة على الخزانة ومحتوياتها
رغم ما يعنيهتسليم مفتاح الخزانة للعميل من دلالة على انه يحوزها إلا ان الحيازة الفعلية فيواقع الأمر تكون للمصرف( )، وهو هدف مقصود لذاته، إذ هو الذي دفع العميل للتعاقدوبعث فيه الشعور بالثقة والأمان، ولولا أن الخزانة في حيازة المصرف وحمايته لما كانمن المتصور قيام هذه الخدمة أصلا.

وعلى هذا الأساس فإن إلتزامات المصرف لاتنتهي بتسليم المفتاح وتمكين العميل من إستعمال الخزانة، بل يتعين عليه أن يتخذ كلما من شأنه أن يضمن سلامة الخزانة ويحافظ على محتوياتها طوال مدة العقد.

فالإلتزام بالحفظ إذن يظهر كإلتزام رئيسي في هذا العقد ليعطيه طابعا مختلفاويطعن في كونه مجرد إيجار للخزانة.

ويقتضي هذا الإلتزام أن يقوم المصرفبحراسة الخزانة طوال الوقت، فهو بموجب هذا العقد يكون قد تعهد بحفظها وصونمحتوياتها.

ولبلوغ هذه الغاية يجب التأكد من أن الخزانة في ذاتها خالية منالعيوب، وأن تكون في مكان آمن وتحت المراقبة المستمرة، وأن يعد المكان بالشكل الذييحفظها من الكوارث الطبيعية الممكن حدوثها كالفيضان أو الحريق( ) وأن تكون مزودةبوسائل الإنذار أو الوقاية التي تحميها من السرقة، وواجب الحفظ يقتضي من المصرف أنيتحقق من شخصية كل داخل لمكان الخزانة وأن ينظم دخول العميل للخزانة ويثبته في سجلعند كل زيارة( ).

ولا توجد حدود للإحتياطات والتدابير التي يمكن أن يأخذهاالمصرف لضمان تنفيذ هذا إالإلتزام بالشكل الذي لا يحول دون العميل وممارسة حقه علىالخزانة( ).

وقد كان المشرع الليبي حريصا على النص على هذا الإلتزام فيالمادة 228 من القانون التجاري حيث أوجب على المصرف أن يقوم بحراسة الخزانة ممايعني أنه سيتحمل المسؤولية عن كل ضرر يحيق بها ومحتوياتها، والحراسة هنا لها مفهومواسع يشمل الخزانة ومحتوياتها( )، ويعني أن هذا الواجب يدوم طوال مدة العقد، مهماكانت الظروف، إلا إذا تعلق الأمر بقوة قاهرة( ).

ويقع إلتزام المصرفبالمحافظة على الخزانة وحراستها حتى في مواجهة العميل ذاته إذ يمكن للمصرف أن يمنعهمن وضع الأشياء الخطرة في الخزانة، عند علمه بذلك، وعادة ما يتم الاحتياط لذلكبالنص عليه عند إبرام العقد( ).

وقد حرص المشرع المصري في قانون التجارةعلى النص على أنه لا يجوز للمستأجر أن يضع في الخزانة أشياء تهدد سلامتها أو سلامةالمكان الموجودة به( ).

وإذا كانت هذه أهم إلتزامات المصرف في مضمونهافإنها في طبيعتها لازالت تحتاج إلى بحث نرجئه إلى الفقرة الثانية لنهتم قبل ذلكببيان حدود إلتزامات المصرف وخاصة فيما يتعلق بتمكين العميل من إستعمال الخزانةبحرية والإلتزام بعدم فتح الخزانة.
مشاركة: مسؤولية البنك عن الخزائن الخاصة


ثانيا حدود إلتزامات المصرف:

تمثل إلتزامات المصرف في وجهها الآخرحقوقا للعميل تمكنه من الإنتفاع بالخزانة وتضمن له سلامة محتوياتها، وليس للمصرفوفقا لذلك ان يمنع العميل من إستعمال الخزانة، أو ان يفرغ محتوياتها، إلا وفقإستثناءات محددة حرصت بعض التشريعات على إيرادها، كما هو الحال في القانون المصريالذي حسم الكثير من المشاكل الناشئة عن هذا العقد وخاصة فيما يتعلق بالحجز علىالخزانة.

ويمثل الحجز حالة يضطر معها المصرف لمنع العميل من إستعمالالخزانة، كما قد تدفعه الضرورة أيضا إلى فتح الخزانة وافراغ محتوياتها لضمانسلامتها أو لإقتضاء حقوقه في الأجرة وقد يكون على المصرف كذلك أن يفشي ببعضالمعلومات المتعلقة بالخزانة بناء على إجراءات قضائية نظمها المشرع بالخصوص.

وسنحأول الآن أن نتبين الحالات التي تتطلب من المصرف أن يخرق إلتزاماته فيمواجهة العميل.

1. الإضطرار إلى فتح الخزانة.
قد يحدث أن يتهدد الخزانةومحتوياتها أو المكان الموجودة به خطر فيتطلب الأمر مع تعذر نقلها، أن يضطر المصرفإلى فتحها وإفراغ محتوياتها.

ومثل هذا الإجراء الذي يمكن أن يقوم به المصرفلا ينظر له من زأوية خرقه لالتزامه بعدم فتح الخزانة ولكن من زأوية واجبة في حراسةالخزانة والحفاظ على محتوياتها، إذ هو يمثل في الواقع حرصا على تنفيذ الإلتزامبالحفظ.

والهدف من السماح بعدم فتح الخزانة من غير العميل هو المحافظة علىالمحتويات على سريتها وعندما لا يكون أمام المصرف خيار آخر لتحقيق ذلك إلا بفتحالخزانة وإفراغها فإن ذلك ضرورة يستلزمها تنفيذ اهم الواجبات الملقاة على عاتقالمصرف.

ويبدو أن المصرف مطالب في مثل هذه الحالات بالتدخل وإلا قامتمسئوليته، شريطة أن يكون تدخله هذا محددا بحالة الضرورة لمنع وقوع الضرر وحتى فيهذه الأحوال فإن بعض التشريعات قد حرصت على ضرورة إتباع إجراءات وتوافر شروط لابدمن القيام بها.
ومن ذلك المشرع المصري الذي تصدى لتنظيم هذه الحالة في المادة 318/3 من قانون التجارة الجديد وفرق بين حالتين:

الحالة الأولى .. وهي التييكون فيها الخطر حالا لا يحتمل القيام بأي إجراءات لإبلاغ العميل فيجوز للمصرف وعلىمسئوليته فتح الخزانة وإفراغها أو سحب الأشياء الخطرة منها دون إخطار العميل أوالحصول على إذن من القاضي.

أما الحالة الثانية .. فيشترط فيها تواجد خطرأيضا ولكن ظروف الحال تسمح بإخطار العميل بذلك فعندها يتعين على المصرف أن يقومبذلك ويطلب من العميل بمعرفته إفراغ الخزانة، فإذا حضر العميل كان بها، وإذا لميحضر جاز للمصرف أن يطلب من القاضي المختص إصدار امر على عريضة بالإذن له في فتحالخزانة وإفراغ محتوياتها أو سحب الأشياء الخطرة منها، وذلك بحضور من يعينه القاضيلذلك، ويتم تحرير محضر بالواقعة يشتمل على بيان محتويات الخزانة.
ويلاحظ هنا فيالحالة الأولى أن المشرع قد ترك الأمر جوازيا للمصرف فله أن يقوم به أو ألا يقوموهو في كلتا الحالتين سيتحمل مسؤولية الضرر سواء الناجم عن الفتح وإفراغ الخزانة أوعن تقاعس المصرف عن إنقاذ الخزانة.

فإذا ما قام بفتحها وإفراغ محتوياتهايتعين عليه أن يحصر المحتويات وينقلها إلى مكان آمن ويلاحظ أن نص المادة 318/3 لميلزم المصرف بتحرير محضر حول الواقعة وحصر الموجودات، ونرى ان ذلك اجراء لازم يتعينعلى المصرف أن يقوم به لحماية نفسه من المساءلة.

اما إذا لم يقم بإنقاذالمحتويات مع وجود الخطر الحال وحدث ان ترتب على ذلك ضرر للمحتويات فإن المسؤوليةكما سنرى ستقوم في حق المصرف، إذ يتعين عليه أن يثبت قيام قوة قاهرة حالت دون ودونتنفيذ إلتزامه بالحفظ.

كما ان من المشاكل المتوقع إثارتها عند قيامالمسؤولية تقدير ما إذا كان الخطر حالا ووشيكا أو انه من نوع الخطر الذي يتحمل معهالأمر إخطار العميل أو اللجوء للقضاء للأمر بفتح الخزانة.

2. فتح الخزانةعند عدم دفع الأجرة
في الحالة التي لا يفي فيها مستعمل الخزانة بالأجرة المتفقعليها في مواعيدها يقوم للمصرف الحق في إنهاء العقد واسترداد الخزانة، وتضمنالموجودات مقدار الدين الذي للمصرف على العميل.

وقد عالج كل من المشرعالليبي والمصري هذه الحالة بأحكام لها نفس الغاية ولكنها تختلف في إجراءاتها، فقدألزم المشرع الليبي في المادة 230 في القانون التجاري المصرف في حالة إنقضاء اجلالعقد( ) ان ينذر العميل بذلك وبعد ستة أشهر من الإنذار جاز له ان يطلب من القاضيالجزائي الاذن في فتح الخزانة. ويجري الفتح بمساعدة محرر عقود يعين لمثل هذا الغرضمع إتخاذ الإجراءات التي يراها القاضي الجزائي ملائمة، كما يجوز للقاضي الجزائي أنيأمر بالمحافظة على الأشياء الموجودة في الخزانة كما يجوز له أن يأمر ببيع جزء منهابقدر ما يكفي لإستيفاء ما للمصرف من حقوق في الأجرة والمصاريف.

أما المشرعالمصري فقد نص في المادة 319 من قانون التجارة الجديد على انه إذا لم تدفع الأجرةفي مواعيد استحقاقها جاز للمصرف بعد ثلاثين يوما من إخطار العميل بالدفع أن يعتبرالعقد منتهيا من تلقاء نفسه ويسترد المصرف الخزانة بعد إخطار العميل بالحضور لفتحهاوافراغ محتوياتها.

وفي الحالة التي لا يحضر فيها العميل رغم إخطاره يجوزللمصرف أن يطلب من القاضي المختص اصدار امر على عريضة بالإذن له في فتح الخزانةوإفراغ محتوياتها بحضور من يعينه القاضي لذلك، ويحرر محضرا بالواقعة تذكر فيهمحتويات الخزانة، وللقاضي أن يأمر بإيداع المحتويات عند المصرف أو عند أمين يعينهلذلك.

وقد أعطي المشرع المصري للمصرف حق حبس الخزانة وقرر له حق إمتياز علىالثمن الناتج عن بيعها لإستيفاء الأجرة والمصاريف المستحقة له.

3. إعطاءالمصرف معلومات حول الخزانة.
بموجب مبدأ السر المصرفي الذي يطبع كل أعمالالمصارف فإنها تلتزم بعدم إعطاء أية بيانات أو افشاء اسرار لأي عميل لديها، وينسحبهذا الأمر على الخزائن ايضا، وقد أكدت ذلك المادة (1) من القانون رقم 205 لسنة 1990في شأن سرية الحسابات( ) بالبنوك بمصر.

غير أن المادة الثالثة من نفسالقانون المشار إليه قد أعطت للنائب العام أو لمن يفوضه من المحامين العامين الأولعلى الأقل سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب جهة رسمية من أحد ذوي الشأن أن يطلبمن محكمة استئناف القاهرة الأمر بالاطلاع أو الحصول على اية بيانات أو معلوماتتتعلق بالحسابات أو الودائع أو الأمانات أو الخزائن وذلك في حالتين محددتين وهما:
1. إذا اقتضى ذلك كشف الحقيقة في جناية أو جنحة قامت الدلائل الجدية علىوقوعها.
2. التقرير بما في الذمة بمناسبة حجز موقع لدى أحد البنوك الخاضعةلأحكام هذا القانون( ).
ومن الواضح أن هذه المادة تلزم المصرف بان يقدمالمعلومات المطلوبة منه حول أصحاب الخزائن لديها، إلا أن ذلك لا يتم إلا وفقالإجراءات المرسومة وبتدخل الجهات القضائية المحددة في المادة.

4. الحجزعلى الخزانة.
يتعلق الحجز على الخزانة لدى المصرف بحقوق دائني العميل التيضمنها لهم القانون، وهي واجبة الأعمال وفق ما تسمح به الأحكام القانونية المتعلقةبذلك.
والحجز على الخزائن جائز لأن في منعه إخلال بحقوق الدائنين المكفولةبالقانون وسبيل للإفلات من إجراءات التنفيذ المرسومة جبرا( ).

غير أن هناكجملة إعتبارات تحيط بالتنفيذ على الخزائن لها أثرها الكبير في تحديد نوع الحجزوفعاليته وذلك في غياب نصوص خاصة تنظم نصوص خاصة تنظم هذه المسألة في بعضالتشريعات، وهو ما جعل الفقه يثري موضوع الحجز بآراءه المتنوعة والتي تنطلق منتكييف العقد.

ومن هذه الإعتبارات أن المصرف إنما يقدم الخزانة للعميلللإنتفاع بها دون أن يكون له علم بما تحتويه الخزانة أو يكون له حق فتحها أو السماحلغير العميل بإستعمالها.

كما ان المصرف يلتزم بمبدأ السر المصرفي الذي يشملهذه العملية، ولا يمكن خرق هذا المبدأ إلا وفق الإستثناءات التي حددها المشرعوبالإجراءات الواجب اتباعها.

وعلى هذا الأساس فإن الفقه كان يعارض في الحجزعلى الخزانة بما للمدين لدى الغير لتعذر الإقرار بما في الذمة اللازمة لهذا الحجز.

أما فيما يخص الحجز التحفظي والحجز التنفيذي فإن السبيل مفتوح امامها وفقما يقرره القانون إلا انها تختلف في مدى فائدتها بالنسبة للدائنين، فالحجز التحفظيهو الأجدى فيما يتعلق بالمحافظة على كمية وقيمة الموجودات بالخزانة.

إذ أنعدم حاجته إلى إخطار العميل لا يسمح له بالعلم المسبق بالحجز ولا يترك له فرصةلإفراغ محتويات الخزانة أو انقاصها.

أما الحجز التنفيذي وبما تحيط به منإجراءات وحاجته إلى إخطار العميل فإنه يترك لهذا الأجير فرصة تدبر أمره قبل توقيعالحجز مما يضر بحقوق الدائنين والذي يهمنا في الموضوع هو أن المصرف في أحوال الحجزسيكون ملزما بخرق التزامه العقدي بتمكين العميل من إستعمال الخزانة، ومرغما علىمنعه من فتحها.

والواقع أنه لا توجد أية عقبات قانونية امام توقيع اي نوعمن انواع الحجز، ذلك ان ما في الخزانة هو جزء من ذمة العميل المالية التي تكونمشغولة بحقوق الدائنين وبالتالي فهي ضامنة لهذه الحقوق.

وأيا ما كان تكييفالعقد فإنه إذا ما تم الحجز وفق الاجراءات التي حددها المشرع فليس للمصرف إلا أنيستجيب لذلك ويمنع العميل من إستعمال الخزانة.

أما فائدة الحجز بالنسبةللدائن أو امكانية قيامه بالصورة المطلوبة فتخضع لإعتبارات عملية اكثر منهاقانونية( ).

وقد حسم المشرع المصري في قانون التجارة الجديد( ) هذا الأمرولم يبقي من فائدة في الجدل حول تكييف عقد الخزائن بأن أقر في المادة 321/1 جوازتوقيع الحجز التحفظي أو الحجز التنفيذي على الخزانة.

وقرر في الفقرةالثانية من نفس المادة بان الحجز يوقع بتبليغ المصرف مضمون السند الذي يتم الحجزبموجبه، مع تكليفه بالتقرير عما إذا كان يؤجر خزانة للمحجوز عليه. وألزم المصرفبمجرد تسليمه التبليغ أن يخطر صاحب الخزانة فورا بتوقيع الحجز وأن يمنعه منإستعمالها.
مسؤولية المصرف:
تقوم مسؤولية المصرف في الحالة التي يحدث فيها ضرر يلحقبمحتويات الخزانة أو عندما يخل المصرف بأحد إلتزاماته المترتبة على العقد.

وقد تنوعت إتجاهات الفقه والقضاء في تحديد مضمون هذه المسؤولية وحدودها،وهو تنوع يعكس حول تكييف عقد الخزائن والآثار المترتبة على كل تكييف.

ولقدأشرنا في بداية هذا البحث إلى تعداد الآراء التي قيلت في تكييف هذا العقد( )، وفيمايبدو أن موضوع التكييف يفقد أهميته مع التدخلات التشريعية التي تنأولت هذا العقدوحسمت الكثير من مشاكله.

والواقع أننا في الحالة التي يتدخل فيها المشرعوينظم هذا العقد فإنا لانرى فائدة من محأولة جره إلى عقد آخر ذلك أنه بإستقلالأحكامه لايبدو عمليا الإصرار على تقريبه إلى عقد مسمى آخر.

والأمر يمكنحسمه بالقول أنه أصبح عقدا مستقلا يحظى بعناية المشرع، وبالتالي فإنه يستمد أحكامهوطبيعته الخاصة من النصوص التي تنظمه وبالكيفية التي رآها المشرع، وكأي عقد آخريخضع في أحكامه العامة للقواعد التي تحكم العقود بشكل عام.

وحتى لو استعملفيه المشرع لفظا ينطبق على عقد آخر كما هو الحال في القانون المصري وبعض القوانينالأخرى التي أطلقت عليه عقد إيجار، فإن ذلك لا يجعله من قبيل عقد الإيجار العاديللأشياء، وله أحكامه الخاصة به( ).

وفيما يخص موضوع مسؤولية المصرف الناشئةعن هذا العقد، فإنها بلاشك تنطلق من تحديد طبيعة التزام المصرف في العقد، ولبيانذلك يجب التركيز على مجموع الأحكام الخاصة التي أوردها المشرع وعلى الظروف التيتحيط بهذه المعاملة والإطار الذي تقوم فيه.

وفي الحالة التي لا تكون فيهاالنصوص صريحة بالشكل الذي يفصح بوضوح عن طبيعة الإلتزام فإن الاجتهاد يجب أن ينصبعلى ما قصده المشرع وعلى الغاية التي يستهدفها من خلال وضعه للنصوص الخاصة بالعقد،وليس من محأولة تقريبه إلى عقد الإيجار تارة أو إلى عقد الوديعة تارة أخرى.

إن عقد استغلال الخزائن يأتي في إطار العمليات المصرفية وهذه بدورها تقومعلى إعتبارات معروفة بدأت تعطي الملامح الرئيسية لفرع قانوني بدأت تتوافر له عناصرالإستقلال وهو القانون المصرفي.

فهذا القانون وإن كان ينظم أعمالا بطبيعتهاتجارية إلا أنها تشتمل على خصوصية مستمدة من الطبيعة الخاصة للعمل المصرفي الذي نظمفيه المشرع مسائل عديدة وترك غيرها لما يجري عليه العمل وترسخه الأعراف والعادات( ).

ويجب الإعتراف أنه حتى مع وجود النصوص القانونية لازالت هناك حاجةلتحديد طبيعة إلتزام المصرف الناشىء، عن الإلتزام بالحفظ وصون محتويات، وهذه لايمكن الوصول لها بشكل سليم إلا من خلال النصوص الخاصة بالعقد ومن خلال الإطار الذيتقوم فيه هذه العملية.

وبخصوص بقية التزامات المصرف كالإلتزام بتمكينالعميل من إستعمال الخزانة فهو العقد ذاته وهو بالوضوح والتحديد الذي يقيم مسؤوليةالمصرف في كل مرة يتم الإخلال به، كما ان الإلتزام بالسرية هو واجب عام يطبع كلأعمال المصارف ولا يمكن إلا وفق الإستثناءات التي حددها المشرع.

وعلى هذاالأساس سنركز البحث حول مسؤولية المصرف في هذه الفقرة على استكناه طبيعة التزامهبالحفظ وما ينجر على ذلك من آثار وسنخصص البند أولا لبيان مضمون مسؤولية المصرف منخلال معرفة هل التزامه بالحفظ التزام بتحقيق نتيجة أم التزام ببدل عناية وما يمكنان يترتب على ذلك من آثار ثم في البند الثاني نحأول معرفة حدود هذه المسؤولية.

أولا مضمون مسؤولية المصرف:
إذا انطلقنا في بيان طبيعة التزام المصرف منبعض التشريعات القائمة، فإننا نجد نصوصها تختلف في تحديد هذا المعنى، فالقانونالتجاري الليبي في المادة 228 ينص على انه "يتحمل المصرف المسؤولية قبل العميل عنصلاح محال الخزائن الخاصة للغرض الذي أعدت من أجله وعن حراستها وكذلك خلو الخزائنمن العيوب، بإستثناء حالة الحادث الطارىء".
وهذا النص يقيم مسؤولية المصرف عنكل ضرر متصور بشكل لا فكاك منه إلا في حالة القوة القاهرة أو الحادث الطارىء كماوصفها مما يجعل التزام المصرف بالحفظ التزاما بتحقيق نتيجة.

فبمجرد حدوثضرر ناتج عن عدم صلاحية مكان الخزانة أو عن عيب فيها أو تقصير في حراستها فإنالمصرف يعتبر مسؤولا عن ذلك بقوة القانون بإستثناء القوة القاهرة، وفي مثل هذهالحالة لا يفيده أن يثبت أنه قد قام بما يلزم للمحافظة على الخزانة أو لم يقصر فيحراستها.

ومثل هذا النص يقطع طريق الجدل في تحديد طبيعة الإلتزام ولا يجعلمن فائدة بعد ذلك في تكييف العقد سوى أنه عقد خصه المشرع بأحكام خاصة، كما أنهسيلقي بظلاله على شروط العقد وبنوده حيث لا تكون للمصرف إمكانية إيراد شرط الإعفاءمن المسؤولية الذي تتيحه القواعد العامة في حالات أخرى.

أما قانون التجارةالمصري الجديد فإنه تضمن نصا في المادة 318/1 فينص:
"1- على البنك إتخاذالتدابير اللازمة لضمان سلامة الخزينة" وهو ما يشير إلى ان واجب المصرف يتمثل فيبذل جهوده للقيام بكل ما من شأنه أن يحافظ على الخزانة ومحتوياتها مما يعني أنإلتزامه بالمحافظة هو التزام ببذل عناية وهو يبرأ من المسؤولية إذا أثبت أنه قداتخذ التدابير الواجب إتخاذها للحفاظ على الخزانة ومحتوياتها.

والفرق واضحبين الإلتزام بتحقيق نتيجة والإلتزام ببذل عناية، إذ سيكون ركن الخطأ في المسؤوليةمفترضا في جانب المصرف في الأول بينما هو واجب الإثبات في الثاني كما سنرى،وبالتالي فإن مسؤولية المصرف أشد في الإلتزام بتحقيق نتيجة وسبل التخلص منها لاتكونإلا بإثبات وجود قوة قاهرة بينما هي في الإلتزام ببذل عناية أخف وقد تتعدد أمامهسبل التخلص من المسؤولية.
وبغض النظر عن موقف كل من التشريعين المذكورين فإننانميل إلى اعتبار إلتزام المصرف في مثل هذه المعاملة هو إلتزام بتحقيق نتيجة( ).

فعمليات الخزائن الخاصة هي من عمليات المصارف التي تختص بالقيام بها ويفترضأنه المكان الاكثر أمناً من غيره، كما ان دافع طلب الأمان من جانب العميلوالإستعداد اللازم من جانب المصرف يجعل تصور تنفيذها مؤكدا إلا ما قد يكون طارئاوخارجا عن التوقعات.
والشخص الذي يتوجه بطلب هذه الخدمة من المصرف ليس في ذهنهما في ذهن المستأجر العادي للأشياء بل هو ينشد نتيجة يريد تحقيقها وهي وضع بعضمقتنياته في المكان الذي لا تطالها فيه سرقته ولا يمسها ضرر من أي نوع، فهو لا يعولعلى انه قد يحصل فقط على سعة للإنتفاع بها بل دافعه الأساسي هو ما يتوقع أن يقوم بهالمصرف من مراقبة دائمة وحفظ مؤكد للخزانة ومحتوياتها.

وحتى لو أطلق علىهذه العملية في بعض التشريعات إيجار فإن إلتزام المصرف، كما لاحظنا لا يقف عندتمكين العميل من استغلال الخزانة والاستفادة منها، بل إلى جانب ذلك يقع على عاتقهالتزام آخر ليس تبعيا ولا إضافيا، بل هو رئيسي وهو الإلتزام بحراسة الخزانةومحتوياتها( ).

ولقد كان المشرع الليبي صريحا في النص على إلزام المصرفبحراسة الخزانة في المادة 228 من القانون التجاري كإلتزام رئيسي على المصرف وأقاممسؤوليته على الإخلال به إلا في حالة القوة القاهرة، ومما يجعلنا نسير في هذاالاتجاه ما يجب أن تأخذ به المصارف من شدة في أعمالها إذ أنها تؤديها كمحترف ومتخصصلا ينتظر منها فقط ما ينتظر من غيرها( )، ولا يكتفي من يتوجه لطلب خدمتها بمجرد بذلالعناية بل ان ما يطلبه هو تحقيق النتيجة.

فموضوع هذا العقد وهدفه لا يتحددبإستغلال الخزانة ووضع الأشياء فيها بمجرد أن المصرف سببذل عنايته في حفظها بليتحدد بأن هذه المحتويات قد وضعت في المكان المضمون الذي يبعدها عن أي خطر( ).

ومن أهم الآثار المترتبة على القول بأن إلتزام المصرف هو إلتزام بتحقيقنتيجة تكون على صعيد الإثبات، فالدائن في الإلتزام بتحقيق نتيجة يكفيه اثبات عدمتحقيقها.

وهو ما يؤدي إلى القول بأن عدم التنفيذ كان من فعل المدين ويكونركن الخطأ في المسؤولية مفترضا في جانبه ولا يحتاج إلى اثبات( ).

وفي هذهالحالة لايكون أمام المدين بالإلتزام للتخلص من المسؤولية إلا اثبات وجود القوةالقاهرة التي حالت دونه ودون تنفيذ التزامه.
أما في الإلتزام ببذل عناية فإنركن الخطأ في المسؤولية غير مفترض، وهو واجب الإثبات، والدائن في الإلتزام مطالببإثباته إذ عليه أن يقيم الدليل على أن المدين لم يقم بالعناية اللازمة التييتطلبها تنفيذ الإلتزام وتكون امام هذا المدين فرصة أوسع لدفع المسؤولية بإثبات أنهقد قام بما يتطلبه منه العقد من اهتمام وعناية لتنفيذ الإلتزام( ).

وفي عقدالخزائن الخاصة يكون قدر الحماية للدائن في الإلتزام بتحقيق نتيجة أكبر منه فيالإلتزام يبدل عناية، وهو ما يجعلنا نرجح الأول على الثاني لاختلاف مركزالمتعاقدين، فالمصرف بما يتوفر له من امكانيات وأدوات وعاملين لا يتسأوى مع العميلالذي استأمن المصرف على مقتنياته، وبموجب الثقة في المصرف قام بوضع هذه الأشياء فيحمايته بحيث لا يمكنه بعد ذلك أن يطالب بها أحدا غير المصرف.

كما أن القدرةالإدارية والقانونية للمصرف هي في وضع أقوى مما يجعل من غير العادل أن نضع المصرفوالعميل في كفتين متقابلين لحسم مسألة الإثبات في ركن الخطأ، وفيما يخص توزيعالإلتزامات فإن وجود الأشياء في خزانة المصرف لا يسمح بتحميل العميل اي عبءلحراستها أو تقاسمه معه بحيث يتحمل بعض وزر فقدها، فالعبء الأكبر يجب ان يكون علىعاتق الأقوى وهو ما يتحقق يجعل التزام المصرف بتحقيق نتيجة.

هذا فيما يخصإثبات الخطأ في ركن المسؤولية اما ما يتعلق بركن الضرر فإن إثباته يقع على عاتقالعميل في عقد الخزائن الخاصة( ).

وتكتسي عملية الإثبات هذه صعوبة كبيرةبالنسبة للعميل خاصة في الحالة التي يكون فيها الضرر بنقص محتويات الخزانة كالسرقة( ). أو هلاك الموجودات كليا، إذ سيتعين على المضرور أن يثبت حالة الموجودات وقتالسرقة أو الهلاك.

ومكمن الصعوبة يتمثل في تحديد مقدار الضرر عند قياممسؤولية المصرف، ذلك ان إستعمال الخزانة مقتصر على العميل وهو الذي يعلم بالأشياءالموجودة فيها وقيمتها وأنه يتمتع في إستعمالها بما يعطيه له السر المصرفي منميزات، وبإعتبار أن المسؤولية عقدية فإن مقدار التعويض يتحدد بالضرر الحاصل.

وتبعا لذلك سيكون على العميل أن يقدم الدليل الكافي على كل ما يدعيه( ) ذلكأن الفقه، تؤيده بعض احكام القضاء، لا يعتبر كافيا ما يدلي به العميل وحده عن قيمةالموجودات،

وحتى لو تم العثور على السارق في حالة السرقة فإن إعترافه ليسله إلا قيمة نسبية( ). ويرى الفقه أن العميل يمكنه أن يستعمل كافة طرق الإثبات( ) ذلك أن الأمر يتعلق بإثبات واقعة( ). وفي الحالة التي يستحيل فيها تقدير قيمةالأشياء بأية طريقة يمكن للقاضي أن يوجه للمدعي اليمين المتممة، غير أن ذلك مشروطبوجود بداية دليل، أي ألا تكون الدعوى خالية من اي دليل( ).

وحتى في هذهالحالة فإن الأمر لا يخلو من صعوبة، إذ أن شروط توجيه اليمين قد لا تتوفر مع تطلبوجود بداية دليل مما يتعذر على العميل( ).

وتوجد إشكالية أكبر تجعل من تحديدقيمة الضرر أكثر صعوبة وهي التي تقوم في الحالة التي تكون فيها الخزانة مشتركةوتستعمل من عدة أشخاص ففي حالة السرقة مثلا بإمكان المصرف أن يتمسك بأن السرقة قدتمت من أحد مستعملي الخزانة( ).

والواقع أن الميزة التي يحظى بها مستعملالخزانة – فردا كان أو مجموعة – في الإستقلال بإستعمال الخزانة بحرية وسرية يقابلهاعيب لا يظهر إلا عند الحاجة لتقدير قيمة ما تحتويه الخزانة في حالة قيام المسؤولية،ولا يبدو أن هناك حل لهذه المشكلة، إذ أن أي محأولة لإعداد دليل مسبق بالمحتوياتتكون له حجية سينتقص بدون شك من الميزات التي يعطيها هذا العقد للعميل.

ونخلص للقول بأن مسؤولية المصرف النابعة من إخلاله بإلتزامه بالحفظ في عقدالخزائن تنبني على خطأ مفترض في جانبه عند وقوع الضرر تبعا لإعتبار أن التزامهبالمحافظة والأمان هو التزام بتحقيق نتيجة، غير انه يقع على العميل المتضرر أن يثبتقيمة الضرر الذي لا يكون سهلا في كل الأحوال. أمام هذا التشديد في مسؤولية المصرف( ) بوصفه محترفا يلتزم بواجبات خاصة تفرضها أصول مهنته فإن عادة ما يحرص على تضمينعقد الخزائن بعض الشروط التي يمكن أن تستبعد مسؤوليته أو تخفيفيها عند قيامهابالنظر إلى أن الفكاك من هذه المسؤولية لا يكون إلا في حالة القوة القاهرة فإلى أيمدى يمكنه ذلك؟
ثانيا حدود مسؤولية المصرف:
إذا ما توافرت أركان مسؤوليةالمصرف فإن سبيله الوحيد لدفعها هو محأولة قطع علاقة السببية بين خطأه المفترضوالضرر الحاصل وذلك بنسبة الضرر إلى سبب اجنبي وهو القوة القاهرة بالتحديد وهو مايجعلنا نبحث في بند أول دفع المسؤولية لنركز في البند الثاني عما يمكن أن يحتاط لهالمصرف عند إنعقاد العقد ويضعه من شروط لاستبعاد المسؤولية أو تحديدها.
. دفع المسؤولية
بحسب القواعد العامة في المسؤولية في الإلتزام بتحقيق نتيجة لايمكن دفع المسؤولية إلا بإثبات توافر السبب الأجنبي، ويتم التركيز في هذا الخصوصعلى القوة القاهرة وهو ما طبقه المشرع الليبي كما رأينا في المادة 228 من القانونالتجاري بصدد تنظيمه لخزائن المصرف، غير أنه يمكن الأخذ بعين الإعتبار خطأ العميلالذي يتسبب بفعله في إحداث الضرر بمحتويات الخزانة.

وفيما يتعلق بالقوةالقاهرة فهي حدث فجائي غير متوقع ولا يمكن دفعه، فإذا كان هو سبب الضرر فإن علاقةالسببية تنقطع بين الخطأ والضرر وبالتالي تنعدم المسؤولية في هذه الحالة( ).

ويحاول بعض الفقه والقضاء أن يضيق من مفهوم القوة القاهرة( ) في حالةمسؤولية المصرف عن الخزائن بحيث لا يجعلها تتسع للكثير من الفروض، وسبب ذلك أنتنفيذ المصرف لإلتزاماته يقاس وفق معايير عالية ومتشددة بوصفه مشروعا محترفاومتخصصا في تنفيذ هذه العمليات، ولهذا يفترض فيه أن يراعى كافة الفروض والاحتمالاتالتي تقع، ويضع كل التدابير والاحتياطات للحيلولة دون وقوع الضرر.

وعلى هذاالأساس فإن الحريق لا يمثل دائما قوة قاهرة وحادثا فجائيا يمنع مسؤولية المصرف إلاإذا كان يستحيل دفعه بكافة الوسائل الموجودة( ).

كما أن القضاء الفرنسي قدحكم بأن الفيضان الذي يغمر مكان الخزانة بالمياه ويؤدي إلى تلف محتوياتها لا يعدقوة قاهرة إلا إذا كان بالشدة التي لم تمر بالذاكرة من قبل( ). وحتى الحرب لايعتبرها البعض من قبيل القوة القاهرة إذا تم إثبات أن المصرف كان بإمكانه أن يتفادىالضرر المترتب على ظروف الحرب( ).
أما فيما يتعلق بالسرقة فإن على المصرف أنيضع الاحتياطات التقنية اللازمة لمنعها وهي لا تعد من قبيل القوة القاهرة.

وهذا المفهوم الضيق للقوة القاهرة يجعل من مسؤولية البنك تنعقد في أغلبالحالات لتغطي معظم صور الضرر وأشكال حدوثه حتى يكاد التزام المصرف ينقلب إلىالتزام بالضمان.

وحتى لا يصبح التزام المصرف التزاما بالضمان فإن البعضيحأول أن يخفف من شدة المسؤولية وضيق سبل دفعها بالنسبة للمصرف بالقول أن إلتزامهذا الأخير بالتعويض قد لا يشمل كل الضرر الحاصل، وخاصة في بعض الحالات الاستثنائيةللسرقة التي تتم بطرق غير مسبوقة أو حالات النهب والفوضى الناجمة عن حرب( ).

وهذا يعني أن تلك الحالات تبقى خارج إطار القوة القاهرة ولا يمكن دفعالمسؤولية عنها إلا أن الأمر يتعلق بمراعاة بعض الجوانب الاستثنائية فيها لتخفيضالتعويض الذي يكون المصرف ملزما بدفعه مع قيام مسؤوليته.

وفيما يتعلق بخطأالعميل الذي قد يجب مسؤولية المصرف فمن المتصور حدوثه في الضرر الذي يلحق الخزانةومحتوياتها والناجم عن وضع العميل اشياء خطرة فيها أو قابلة للاشتعال أو افساد مامعها من محتويات.

والواقع أن المصارف عادة ما تحتاط لمثل هذه الأحوال، إذتحرص في عقود الخزائن التي تبرمها أن تشترط على العميل عدم القيام بذلك، كما أنالمشرع في بعض القوانين يحظر على العميل أن يضع في الخزانة اشياء تهدد سلامتها أوسلامة المكان الذي توجد به وهو ما فعله المشرع المصري في المادة 318/2 من قانونالتجارة الجديدة( ).

وفي هذه الحالة وعند حدوث الضرر فإن المصرف لا يتحملأية مسؤولية بل يمكن أن تقوم مسؤولية العميل إذا ما حدث ضرر للخزانة أو المكان، فهوفي هذه الحالة قد أخل بإلتزام عقدي وبواجب يفرضه عليه القانون.

وقد يكونالضرر ناتجا عن وضع العميل داخل الخزانة محتويات لا تتحمل بطبيعتها الرطوبة أو ظروفالتخزين داخل الخزانة فهنا لا يتحمل المصرف أية مسؤولية. إلا إذا تعلق الأمر بعدمصلاحية الخزانة فعندها يصبح المصرف مسئولا عن ذلك.

والمشرع الليبي احتاطلهذا الأمر بأن نص في المادة 228 من القانون التجاري على ان يكون المصرف مسئولا عنعدم صلاحية الخزائن لتأدية الغرض الذي اعدت من اجله.

2. الإعفاء منالمسؤولية وتحديدها.
الاصل في القواعد العامة أنه يجوز للمتعاقدين الإتفاق علىالإعفاء من المسؤولية ما لم تكن ناتجة عن غش أو خطأ جسيم( ) غير أن هذا الشرط إذاما ورد في عقد الخزائن المصرفية فإنه سيتناقض تناقضا واضحا مع موضوع العقد.

وبناء على ذلك فإن هذا الشرط يعد باطلا لأنه ينفي العقد ويتعارض معه( ) فالإلتزام بالحفظ هو الهدف الأساسي من هذا العقد وبالتالي لا يمكن إعفاء المصرف منتنفيذ التزامه، وبدون الإلتزام بالحفظ يصير العقد بدون معنى( ) ومما يجعل هذا الشرطغير ممكن في عقد الخزائن المصرفية في ليبيا ان المشرع في المادة 228 من القانونالتجاري قد ألزم المصرف بحراسة الخزانة وبالتالي لا يمكنه التحلل من هذا الإلتزامالقانوني بإشتراط مخالف في العقد.

والواقع أنه حتى دون وجود هذا النص فإنهذا الشرط يعتبر ملغيا وإن أدرج في العقد لأنه يتعارض مع القواعد العامة المعروفةفي احكام الإلتزامات.

غير أن ما يمكن للمصرف أن يقوم به والحال انه مسئولفي معظم حالات الضرر هو أن يحأول تحديد مسؤوليته والتخفيف من آثارها.

وعلىهذا الأساس يكون العقد هو الميدان الذي يحأول أن يحتاط فيه المصرف للأمر وذلكبإيراد بعض الشروط التي من شأنها أن تحد من مسؤوليته أو تخففها ما دام لا يستطيعاستبعادها كليا( ).

ومن بين وسائل تحديد المسؤولية أو تخفيفها والتي أبرزهاالعمل في بعض الدول أن يتعهد المصرف في العقد بأن ببذل ما في وسعه من حذر وعنايةللمحافظة على الخزانة ومحتوياتها، وهذا يعني فيما يعنيه أن يتحول إلتزام المصرفبتحقيق نتيجة إلى التزام ببذل عناية.

وهذا الشرط قد يمثل مساسا بحقوقالعميل التي كفلها القانون وذلك في ظل التشريعات التي تؤيد أن يكون التزام المصرفالتزاما بتحقيق نتيجة، ويمكن ان يوصم بعدم المشروعية لأنه ينتقص من الحقوق التيكفلها القانون في بعض التشريعات للعميل كما أن غالبية الفقه والقضاء تؤيد اليوم أنيكون التزام المصرف هو بتحقيق نتيجة. واعتبار التزام المصرف ببذل عناية سيقلل مندرجة الحماية للطرف الضعيف في العقد وهو العميل إذ سيجعل الخطأ واجب الإثبات بعد أنكان مفترضا وسيتحمل العميل عبء ذلك الإثبات.

ويحأول بعض الفقه أن يقلل منخطورة هذا الشرط بالقول انه لا يتعلق بالتحرر من الإلتزامات أو الإعفاء منالمسؤولية ولكنه يخص الإتفاق على عبء الإثبات فقط( ).

أما الوسيلة الثانيةفي تحديد مسؤولية المصرف فتتم عن طريق تحديد رقم معين يمثل حدا أقصى للمبلغ الذييلتزم به المصرف في حالة انعقاد مسؤوليته ومثل هذا الشرط يجد أساسه في القواعدالعامة في تنفيذ الإلتزام في القانون المدني حيث يجوز للمتعاقدين أن يحددا مقدماقيمة التعويض بالنص عليها في العقد أو في إتفاق لاحق( ). وبناء على ذلك فإنه فيالحالة التي يجأوز فيها الضرر قيمة التعويض المحدد فإن المتضرر لا يستطيع أن يطالببأكثر من هذه القيمة إلا في حالة الضرر، إذ بإمكانه أن يحتاط للأمر ولا يضع فيالخزانة ما تفوق قيمته الحد الأقصى للتعويض.

وهذه الفرضية الأخيرة تجعل هذهالوسيلة في تحديد المسؤولية قريبة من الوسيلة الثالثة في تحديد المسؤولية والتيتتمثل في الإتفاق على منع العميل من أن يودع في الخزانة محتويات تزيد قيمتها علىمبلغ معين يحدد سلفا في العقد.

وفي الحالة التي تفوق فيها قيمة الموجوداتالمبلغ المتفق عليه فإن العميل في حالة إنعقاد مسؤولية المصرف لا يستطيع مطالبتهبالتعويض عن القيمة الزائدة عن المبلغ المحدد ولكن يمكنه إذا رأى ذلك مهما أن يؤمنعلى هذه القيمة الزائدة لدى إحدى شركات التأمين. ولا توجد أمام هذه الوسيلة الأخيرةأية موانع قانونية فهي ألصق بالإجراءات التنظيمية للعملية التي يمكن الإتفاق عليهامسبقا وليس فيها إخلال بحقوق الطرفين إذ يكون كل منهما على بينة من امره.
خاتمة
نرى أن عملية الخزائن المصرفية تثير جدلا فقهيا قد يجعل من أهميتهاالنظرية تفوق أهميتها العملية، وهي وفق الإعتبارات التي تتقاطع عندها تجعلنا لا نرىفيها مجرد عقد إيجار ولا يصدق عليها عقد الوديعة كما لايتوافر فيها شرط عقدالحراسة.

وعندما يعاملها المشرع بأحكام خاصة فهذا دليل على أنها تأبىالدخول في الصيغ المعروفة، وعندها لا تبقي من فائدة في تقريبها لهذا النظام أو ذاكوالأدعى هو أن تأخذ إستقلالها وتنفرد بنظامها.

وفي كل الأحوال فهي تضيف إلىالعمليات المصرفية تنوعا آخر يصطبغ بالطابع المصرفي ويؤكد الإتجاه الذي يرى أنعمليات المصارف قد لا تنفع معها دائما الصيغ المعروفة في النظام التقليديللمعاملات.
شكرا لكل من ساهم معنا فى هذا الموضوع
(( منقول ))

Admin
Admin

المساهمات : 20
تاريخ التسجيل : 16/12/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hesham55555.forumarabia.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى